مقالات ورأي

لماذا تتحدث الأخبار عن القمر طوال الوقت؟ “السوبر مون” و”القمر الأزرق” وتحول الظواهر الفلكية إلى محتوى يطارد النقرات

تتحدث هذه المادة عن شعور كاتبها بأن العلاقة مع القمر أصبحت “متوترة” في السنوات الأخيرة، ليس لأن القمر سيئ، بل لأن القمر — كما يقول — أصبح “مشهورًا أكثر من اللازم”. ويرى أن القمر يظهر باستمرار في الأخبار، وكأن هناك شيئًا “نادرًا” أو “فريدًا” يحدث كل أسبوع، بينما الحقيقة أن القمر دائمًا يطلع في السماء ويراه الجميع.

ويذكر الكاتب أن وسائل إعلام محلية تنشر أخبارًا عن “السوبر مون” أو “القمر العملاق” وكأنه حدث استثنائي، وتكتب أنه سيظهر “فوق مدينة معينة”، رغم أنه يطلع للجميع. كما تقدم بعض الأخبار نصائح لمشاهدته، وكأن الناس لا يعرفون أين يكون القمر عادة.

ويقول إن وسائل الإعلام الوطنية تفعل الأمر نفسه، لكن بصياغات أوسع، مثل القول إن السوبر مون يطلع “فوق الولايات المتحدة”. ويعرض قائمة طويلة من المؤسسات التي غطت “السوبر مون” في الشهر الماضي، ويشير إلى أن بعض المنصات تضيف أوصافًا مبتكرة مثل “سوبر مون عيد الميلاد”، رغم أنه كان مرئيًا لفترة قصيرة في الأسبوع الأول من ديسمبر.

وتوضح المادة أن للقمر أحداثًا وأسماء جذابة تساعد على انتشار القصص. فـ“قمر الدم” هو اسم آخر للخسوف الكلي، ويحدث كل بضع سنوات. و”السوبر مون” هو بدر يحدث عندما يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض، ما يعطي انطباعًا بأنه أكبر وأكثر سطوعًا، ويحدث عادة ثلاث أو أربع مرات في السنة. كما تحمل بعض الأشهر أسماء مختلفة للبدر، مثل “قمر الدودة” في مارس و”قمر الزهرة” في مايو، وفي ديسمبر يذكر الكاتب “القمر البارد”.

كما تتحدث المادة عن “القمر الأزرق”، وهو عندما يظهر بدران في شهر واحد، ويحدث ذلك كل سنتين أو ثلاث تقريبًا. وتشير إلى أنه يمكن أن يجتمع أكثر من وصف في حدث واحد، مثل أن يكون القمر “سوبر” و”أزرق”، أو “سوبر” و”دموي” كما حدث في سبتمبر 2015.

ويقول الكاتب إن أرشيف Newspapers.com يظهر أن الاهتمام بالسوبر مون كان شبه معدوم قبل 2010، ثم بدأ يظهر بشكل محدود في 2011، ثم ارتفع بقوة في خريف 2015، وهو وقت كان فيه “ازدهار الإعلام الرقمي” والاهتمام الكبير بعدد المشاهدات والمشاركات. ويذكر مثالًا من موقع كان يعمل فيه آنذاك بعنوان مبالغ فيه عن “سوبر مون” يظهر باللون الأحمر.

وتنقل المادة رأيًا للكاتب والصحفي وأستاذ الصحافة الفخري جيف جارفيس، الذي قال إنه يعتقد أن الأمر جزء من تقليد قديم في غرف الأخبار قائم على نسخ القصص بسرعة، وأن الإنترنت جعل النسخ أسرع. وتذكر كذلك أداة كانت تستخدمها المؤسسات الإعلامية في 2015 لمراقبة القصص الأكثر انتشارًا على المنصات الاجتماعية.

ويقارن جارفيس موضوع القمر بقصة “الفستان الشهير” في 2015، عندما انتشرت صورة فستان اختلف الناس في ألوانه بين الأزرق والأسود أو الأبيض والذهبي، وأصبح خبرًا ضخمًا وتبعته مواقع كثيرة. ويقول إن القمر يشبه ذلك لأنه “مصدر مجاني وطبيعي” لجذب الزيارات، والفرق أن الفستان كان مرة واحدة، أما القمر “فيعود دائمًا”، ما يعني أن المحتوى يمكن تكراره بلا نهاية.

وتشير المادة إلى أن هذا النوع من القصص “غير مؤذٍ”، لأن الناس لا يغضبون من أخبار السوبر مون. لكن الكاتب يقول إنه يشعر بالانزعاج من “السخرية” في استخدام القمر الجميل فقط من أجل توليد النقرات. ويصف ذلك بأنه نوع من “تهويل” القمر، بينما القمر — كما يقول — لا يحتاج إلى تهويل.

وتذكر المادة رأيًا لأستاذة الصحافة ودراسات الإعلام كايتلن بيتر، التي قالت إن حركة المرور على الإنترنت “غامضة”، وأن القمر من الموضوعات القليلة التي لا تحتاج إلى تخمين لأن الناس يحبونه. كما تشير إلى دراسة من 2011 تقول إن القصص التي تثير الغضب أو القلق أو الدهشة تُشارك أكثر، وأن الدهشة هي الأكثر أخلاقية بين هذه المشاعر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى