الرياضة

صلاح وكأس أفريقيا.. حكاية الاقتراب والابتعاد تتجدد في المغرب قبل مواجهة زيمبابوي

إذا كان محمد صلاح قد اعتاد أن يرفع الكؤوس مع ليفربول، فهناك بطولة واحدة ما زالت تقف في منطقة “الانتظار” داخل مسيرته الدولية: كأس الأمم الأفريقية. نجم مصر البالغ 33 عامًا حقق تقريبًا كل ما يمكن تحقيقه على مستوى الأندية، من بطولات إنجليزية إلى لقب دوري أبطال أوروبا، ثم السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية، لكن المشهد الذي لم يكتمل حتى الآن هو أن تُعلّق ميدالية بطل أفريقيا على عنقه بقميص المنتخب. وفي نسخة 2025 بالمغرب، يعود صلاح إلى المحاولة مجددًا، في محاولة خامسة تبدو محملة بذكريات قاسية ورغبة كبيرة في تغيير النهاية.

رحلة صلاح مع البطولة القارية لا يمكن اختصارها في “فشل أو نجاح”، لأنها مرت بطرق مختلفة، بعضها كان قريبًا جدًا من التتويج، وبعضها انتهى بسرعة لم يتوقعها أحد. في 2017، وصل منتخب مصر إلى النهائي أمام الكاميرون، وبدا أن الحلم قد يصبح حقيقة عندما صنع صلاح الهدف الذي تقدم به “الفراعنة”. لكن اللقب أفلت في اللحظات المتأخرة، لتخسر مصر 2-1، وتُضاف أول “ندبة” كبيرة في ذاكرة صلاح الأفريقية.

بعدها، وفي 2019، لعب المنتخب بطولة على أرضه وبين جماهيره، وكانت الترشيحات تميل لنتيجة أفضل، لكن مفاجأة جنوب أفريقيا جاءت قاسية في ثمن النهائي بالقاهرة، لتسقط مصر مبكرًا في بطولة اعتقد كثيرون أنها قد تكون طريق العودة للكأس. ثم عاد صلاح ورفاقه في 2022 إلى المشهد الختامي مرة أخرى، وهذه المرة أمام السنغال؛ 120 دقيقة دون أهداف، ثم ركلات ترجيح أنهت الحلم مرة أخرى لصالح المنافس. وعندما جاءت نسخة ساحل العاج في العام الماضي، بدأ صلاح البطولة بلقطة إنقاذ عبر ركلة جزاء متأخرة أمام موزمبيق، قبل أن تتدخل الإصابة في مباراة غانا وتُبعده عن بقية المشوار، ثم خسر المنتخب بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي. أربع محطات متتالية تُذكّر بأن الطريق ليس سهلًا، وأن التفاصيل الصغيرة قد تقرر مصير حلم كبير.

ورغم هذا التاريخ القريب، يرفض صلاح لغة الاستسلام. اللاعب الذي يراه جمهور ليفربول “ملكًا” لا يهرب من التحدي، بل يرد برسالة واحدة: الثقة بأن لقب أفريقيا سيأتي يومًا ما. لكن المشهد في أفريقيا تغيّر، والمنافسة أصبحت مزدحمة بالمنتخبات القادرة على الفوز، ولم تعد مصر وحدها المرعبة كما كانت في سنوات سابقة. الترشيحات تتوزع، والمنتخب المضيف يُعد من أبرز المرشحين، ما يعني أن مصر تحتاج إلى طريق عملي واضح: بداية قوية، ثم إدارة المباريات بذكاء، ثم نفس طويل في الأدوار الإقصائية.

الخطوة الأولى أمام مصر ستكون مباراة زيمبابوي في المجموعة الثانية الإثنين، قبل مواجهتين أكثر تعقيدًا أمام جنوب أفريقيا وأنغولا. قيمة مباراة الافتتاح هنا ليست ثلاث نقاط فقط؛ هي رسالة داخلية بأن المنتخب حاضر ذهنيًا، وأنه لن يضع نفسه تحت ضغط الحسابات المبكرة. وفي الأرقام التاريخية، تمتلك مصر أفضلية واضحة في المواجهات مع زيمبابوي، وهو ما يمنح ثقة على الورق، لكن البطولات تعرف جيدًا أن مباريات الافتتاح تحمل أحيانًا مفاجآت لا تُقرأ مسبقًا.

فنيًا، لا يعتمد المدرب حسام حسن على صلاح وحده، رغم أن القائد يبقى “الحل الأكبر” في لحظات معينة. المدرب الذي توج بالبطولة ثلاث مرات كلاعب يدرك أن اللقب يحتاج منظومة كاملة، لذلك يبرز في خطته أكثر من خيار هجومي: عمر مرموش، مصطفى محمد، تريزيغيه، وزيزو، إلى جانب بقية العناصر القادرة على صنع الفارق. وفي المقابل، تظل بعض الأسئلة مطروحة حول الاستقرار في بعض المراكز، ما يفرض ضرورة اللعب بعقلية “الأخطاء الممنوعة” خصوصًا في مباريات خروج المغلوب لاحقًا.

خارج المستطيل الأخضر، وصل صلاح إلى أغادير وسط حديث واسع عن وضعه مع ليفربول. تصريحاته بعد التعادل مع ليدز يونايتد وعبارته الشهيرة بأنه “تمت التضحية به” فتحت باب التكهنات، خاصة مع تكرار جلوسه بديلًا، وحديث عن تراجع العلاقة مع المدرب أرنه سلوت، إضافة إلى شائعات الانتقال للدوري السعودي. لكن صلاح عاد وشارك بديلًا في الفوز على برايتون 2-0، فيما حاول مدربه إغلاق الملف بالتأكيد أن الأمور تحت السيطرة ولا توجد أزمة. وبين هذا الضجيج، قد يكون تغيير الأجواء من ليفربول إلى أغادير فرصة لصلاح كي يعيد تركيزه نحو هدف واحد: بطولة طال انتظارها.

في النهاية، يدخل صلاح أمم أفريقيا هذه المرة وهو يعرف شكل الألم، ويعرف شكل الاقتراب، ويعرف أن التاريخ لا يرحم. ومع ذلك، يعرف أيضًا أن كرة القدم تمنح الفرصة لمن يصرّ… وربما تكون نسخة المغرب هي الفرصة التي لا يريد أن تضيع مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى