نهاية عام استثنائي للأسواق.. مؤشرات الأسهم العالمية شبه مستقرة قرب الذروة وتعديل ساعات التداول بسبب عطلة الميلاد
دخلت الأسواق العالمية يوم الأربعاء في حالة من الهدوء النسبي قرب مستويات قياسية، مع اقتراب نهاية عام تميز بارتفاعات قوية قادتها موجة الذكاء الاصطناعي وتحسن المزاج الاستثماري عالميًا. وفي الوقت الذي بدت فيه حركة الأسهم أقرب إلى “تثبيت المكاسب” قبل إغلاق دفاتر العام، واصل الذهب والفضة تسجيل قمم جديدة، مستفيدين من الطلب الاستثماري وميول التحوط قبل الدخول في عام جديد.
في السوق الأمريكية، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جلسة جديدة عند مستوى قياسي، بعدما دعمت البيانات الاقتصادية ثقة المستثمرين عبر إظهار نمو أسرع من التوقعات خلال الربع الثالث. هذه الإشارات عززت شهية المخاطرة في الأسهم، لكنها في المقابل ضغطت على السندات، حيث يميل المستثمرون عادة إلى تقليل حيازتهم من أدوات الدخل الثابت عندما ترتفع توقعات النمو أو تتغير نظرتهم لاتجاهات العائد.
وفي القارة الأوروبية، بدت الأسواق أقل حماسًا مع بداية اليوم، إذ تحرك مؤشر ستوكس 600 في نطاق ضيق دون تغير يُذكر، بينما سجل فوتسي 100 البريطاني تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.2%. ويعكس هذا الأداء ميل الأسواق الأوروبية إلى الحذر خلال الأسبوع الأخير من العام، خصوصًا مع انخفاض السيولة وارتفاع تأثير أي حركة في أسعار الطاقة أو العملات على معنويات المستثمرين.
أما آسيا، فواصلت تقديم صورة أكثر نشاطًا، بعدما ارتفعت الأسهم بدعم من صعود وول ستريت. وسجل المؤشر الأوسع لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان مكاسب يومية بنحو 0.4%، ليؤكد مساره الصاعد هذا العام بارتفاع سنوي يقارب 26%، وهو أفضل أداء سنوي منذ 2017. ويُنظر إلى هذه المكاسب بوصفها انعكاسًا لعودة التفاؤل للأسواق الآسيوية، وتزايد الرهان على قطاعات التقنية والصناعة والخدمات، مع تحسن توقعات النمو في عدد من الاقتصادات.
وفي ظل هذه الأجواء، دخلت الأسواق أيضًا مرحلة “الجدولة الخاصة” بسبب عطلة الميلاد. إذ تعمل بورصتا نيويورك وناسداك اليوم الأربعاء 24 ديسمبر بنصف يوم فقط، بينما تُغلق معظم البورصات الغربية أبوابها غدًا الخميس 25 ديسمبر. وعلى النقيض، تستمر أسواق مثل طوكيو وشنغهاي في التداول بشكل طبيعي، ما يخلق تفاوتًا في السيولة العالمية ويؤدي عادة إلى تحركات أهدأ في الأسواق التي تبقى مفتوحة.
ومع أن مؤشرات الأسهم تبدو قريبة من مستويات تاريخية، فإن المستثمرين يتعاملون بحذر مع انتقال العام، حيث تظل الأسئلة الأساسية مطروحة: هل يستمر زخم الذكاء الاصطناعي في دفع الأسواق لموجة صعود جديدة؟ أم تدخل المؤشرات مرحلة توازن وجني أرباح؟ وفي كل الأحوال، يظل المشهد الحالي عنوانه الأبرز: عامٌ قوي أنهته الأسواق بهدوء… ولكن بتقييمات عالية وتوقعات كبيرة لما هو قادم.


