تقنية

استثمار الذكاء الاصطناعي بين الفرصة والمخاطرة: من إنفيديا إلى النحاس والطاقة

مع تسارع موجة الذكاء الاصطناعي عالميًا، باتت فرص الاستثمار في هذا القطاع خليطًا لافتًا من الجاذبية والمجازفة، بعدما تحوّل إلى أحد أبرز محركات الاقتصاد الحديث، وإلى عنصر مؤثر في قرارات المحافظ الاستثمارية حول العالم.

وتشير تقديرات نقلتها «بلومبيرغ» إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تمثل حاليًا نحو 36% من وزن مؤشر S&P 500، فيما تستحوذ إنفيديا وحدها على قرابة 8% من المؤشر، وهو ما يعكس حجم التحول الجاري في الأسواق. غير أن هذا النمو المتسارع يفتح الباب أيضًا أمام تحديات متزايدة، من بينها ارتفاع الضغط على الكهرباء والمياه بسبب توسع مراكز البيانات، إلى مخاوف مرتبطة بتراجع فرص الوظائف المبتدئة في بعض القطاعات.

فرص تتجاوز البرمجيات

ويرى خبراء أن الفرص الاستثمارية لم تعد محصورة في شركات البرمجيات أو النماذج اللغوية الكبيرة، بل تمتد إلى مجالات “أقل صخبًا” لكنها قد تكون أكثر اتساعًا من حيث الأثر الاقتصادي، مثل النقل الذكي، والرعاية الصحية، والطاقة، والسلع الأساسية.

  • كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة «أرك إنفست»، تتحدث عن سوق “الروبوتاكسي” بوصفه أحد الرهانات الكبرى للسنوات المقبلة، مرجّحة أن يتراوح حجمه بين 8 و10 تريليونات دولار، مع توقعات بأن تستفيد تسلا بقوة من هذا التحول، لدرجة أنها تطرح سيناريوهات تقفز فيها قيمة السهم إلى 2,600 دولار إذا تحققت الثورة على نطاق واسع.

  • دِني فيش من «جانوس هندرسن» يقترح إطارًا عمليًا لتقسيم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى ثلاث فئات:

    1. الممكّنون: مثل البنية التحتية والحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيل التقنية.

    2. المعزّزون: كالشركات التي تقدّم برمجيات وأدوات تزيد الإنتاجية وتسرّع التحول الرقمي.

    3. المستخدمون النهائيون: مؤسسات توظف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف وتحسين القرارات.

  • تاوشا وانغ من «فيديلتي إنترناشونال» تحذر من “أثر تضخمي” قد يصاحب موجة الإنفاق الضخمة على مراكز البيانات، لافتة إلى أن النحاس والطاقة قد يتحولان إلى أدوات تحوط مهمة في ظل ارتفاع الطلب على البنية التحتية الداعمة.

  • مايكل سميث من «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» يشدد على ضرورة التنويع، محذرًا من أن الاعتماد على افتراضات محدودة في تسعير الأسهم قد يرفع مستوى المخاطر، خصوصًا في سوق يتغير بسرعة وتتداخل فيه التوقعات مع الضجيج الإعلامي.

التقنية تدخل تفاصيل الحياة اليومية

ولا يتوقف أثر الذكاء الاصطناعي عند الشركات الكبرى فقط؛ إذ يمتد إلى الاستخدامات اليومية، من شرح الدروس للأطفال وابتكار قصص ترفيهية، إلى أدوات تحلل أعمالًا فنية معقدة كالموسيقى الكلاسيكية—ما يجعل التقنية أقرب إلى كونها جزءًا من الروتين اليومي، لا مجرد “ترند” عابر.

الخلاصة:
الذكاء الاصطناعي هو “موجة العصر”، لكن فرصه الأكثر واقعية قد تكون في المزج بين الكبار الذين يقودون البنية التحتية والبرمجيات، وبين القطاعات الأقل ضجيجًا مثل الطاقة والمعادن والنقل والرعاية الصحية. فالثروات القادمة—كما يرى الخبراء—لن تنتظر من يراهن على مسار واحد فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى